الشيخ الأنصاري
29
كتاب المكاسب
ثم إنه لا إشكال فيما ذكرنا : من انقسام الحكم الشرعي إلى القسمين المذكورين وأن المخالف للكتاب هو الشرط الوارد على القسم الثاني لا الأول . وإنما الإشكال في تميز مصداق أحدهما عن الآخر في كثير من المقامات : منها : كون من أحد أبويه حر رقا ، فإن ما دل على أنه لا يملك ولد حر ( 1 ) قابل لأن يراد به عدم رقية ولد الحر بنفسه ، بمعنى أن الولد ينعقد لو خلي وطبعه تابعا لأشرف الأبوين ، فلا ينافي جعله رقا بالشرط في ضمن عقد . وأن يراد به أن ولد الحر لا يمكن أن يصير في الشريعة رقا ، فاشتراطه اشتراط لما هو مخالف للكتاب والسنة الدالين على هذا الحكم . ومنها : إرث المتمتع بها ، هل هو قابل للاشتراط في ضمن عقد المتعة أو عقد آخر ، أم لا ؟ فإن الظاهر الاتفاق على عدم مشروعية اشتراطه في ضمن عقد آخر ، وعدم مشروعية اشتراط إرث أجنبي آخر في ضمن عقد مطلقا . فيشكل الفرق حينئذ بين أفراد غير الوارث وبين أفراد العقود ، وجعل ما حكموا بجوازه ( 2 ) مطابقا للكتاب وما منعوا عنه مخالفا . إلا أن يدعى أن هذا الاشتراط مخالف للكتاب إلا في هذا المورد ، أو أن الشرط المخالف للكتاب ممنوع إلا في هذا المورد . ولكن
--> ( 1 ) راجع الوسائل 14 : 578 و 579 ، الباب 67 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 2 و 5 . ( 2 ) في " ش " زيادة : " مطلقا " .